أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

14

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1879 - لها أخاديد من آثار ساكنها * كما تردّد في قرطاسه القلم « 1 » قوله : « فَلَمَسُوهُ » الضمير المنصوب يجوز أن يعود على « القرطاس » ، وأن يعود على « كتاب » بمعنى مكتوب ، و « بِأَيْدِيهِمْ » متعلق ب « لمسوه » ، و « الباء » للاستعانة ك عملت بالقدوم و « لَقالَ » جواب « لَوْ » جاء على الأفصح من اقتران جوابها المثبت باللام . قوله : « إِنْ هذا . . . » « إِنْ » نافية ، و « هذا » مبتدأ ، و « إِلَّا سِحْرٌ » خبره ، فهو استثناء مفرغ ، والجملة المنفية في محل نصب بالقول . وأوقع الظاهر موقع المضمر في قوله : « لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » شهادة عليهم بالكفر . والجملة الامتناعية لا محل لها من الإعراب لاستئنافها . قوله : وَقالُوا لَوْ لا . الظاهر : « أن هذه الجملة مستأنفة ، سيقت للأخبار عنهم بفرط تعنتهم وتصلبهم في كفرهم . وقيل « 2 » : ويجوز أن تكون معطوفة على جواب : « لَوْ » ، أي : لو نزلنا عليك كتابا لقالوا : كذا ولقالوا : كذا ولقالوا : لولا نزل عليه ملك . وجيء بالجواب على أحد الجائزين أعني : حذف اللام من المثبت وفيه بعد ، لأن قولهم : « لَوْ لا أُنْزِلَ » ليس مترتبا على قوله : « وَلَوْ نَزَّلْنا » ، و « لَوْ لا » هنا تحضيضية . والضمير في « عَلَيْهِ » الظاهر عوده على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : يجوز أن يعود على الكتاب ، أو القرطاس ، والمعنى : لولا أنزل على الكتاب ملك يشهد بصحته ، كما يروى في القصة أنه قيل له : « لن نؤمن لك حتى تعرج فتأتي بكتاب ، ومعه أربعة ملائكة يشهدون » . وهذا يظهر على رأي من يقول « 3 » : إنّ الجملة من قوله : وقالوا : « لو أنزل » معطوفة على جواب « لَوْ » ، فإنه يتعلق به من حيث المعنى حينئذ . قوله : ما يَلْبِسُونَ . في « ما » قولان : أحدهما أنها موصولة بمعنى الذي أي : ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم أو على غيرهم ، قاله أبو البقاء وتكون « ما » حينئذ مفعولا بها . الثاني : أنها مصدرية أي : وللبسنا عليهم مثل ما يلبسون على غيرهم ، ويشككونهم . وقرأ ابن محيصن . ولبسنا بلام واحدة هي فاء الفعل ، ولم يأت بلام في الجواب اكتفاء بها في المعطوف عليه . وقرأ الزهري . وللبّسنا بلامين وتشديد الفعل على التكثير . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 10 إلى 11 ] وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) قوله : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ . قرأ حمزة وعاصم وأبو عمرو بكسر الدال ، على أصل التقاء الساكنين ، والباقون بالضم على الاتباع ، ولم يبال

--> - اللسان : طرس 2655 . ( 1 ) ليس في ديوانه إنما هو في البحر ( 4 / 66 ) ، والأخاديد شرك الطريق . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 78 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 78 ) .